الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
245
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
وقد حكى عن المفيد أيضا ذلك . وعلى كل حال لا دليل لهم الا الأصل الذي قد عرفت انه ساقط بل الأصل خلافه وبعض الاطلاقات الممنوع بما عرفت . * * * الفرع الثالث - إذا تاب قبل الاقرار سقط الحد أيضا ، وهذا هو المشهور ، ويدل عليه مضافا إلى كونه أولى بالنسبة إلى ما ثبت بالبينة اطلاقات كثيرة منها ما دل على أن السارق إذا جاء من قبل نفسه تائبا إلى اللّه عز وجل ترد سرقته إلى صاحبها ولا قطع عليه . « 1 » بل ظاهره صورة الاقرار فقط . وهكذا اطلاق قوله تعالى : « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا » « 2 » الوارد في حد المحارب فان القدرة عليهم ليست دليلا على ثبوت امرهم دائما بالبينة بل قد يأخذهم بعض من ثبت عنده محاربتهم ثم يعترفون بذنبهم بعد التوبة أو يجئ بنفسه تائبا عند ولى الامر . بل يمكن الاستدلال بالروايات الكثيرة الواردة في الباب 16 من أبواب المقدمات الدالة على أن توبة الزاني بينه وبين اللّه أحسن من اقراره عند الحاكم واجراء الحد عليه فإنه دليل على أنه لو تاب غفر اللّه له ولم يجر عليه حد ولا أقلّ من كونها مؤيدة للمطلوب واللّه العالم . * * * بقي هنا أمور : الأول : لو ادعى التوبة من قبل بعد قيام البينة وقال : قد تبت مثلا قبل شهر إلى اللّه تعالى فهل يقبل دعواه ؟ الظاهر لا يقبل لان اثبات ذلك يحتاج إلى دليل
--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 16 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 . ( 2 ) - المائدة : 33 .